وكان الموقع قد سرق على يد لصوص القبور الذين سببوا الكثير من الضرر للهياكل العظمية في المنطقة. وعلى الرغم من هذه السرقات، فقد استطاع علماء الآثار كشف الغطاء عن ستة هياكل عظمية بشرية لأشخاص بالغين، بالإضافة إلى العديد من أدوات الزينة بما فيها القلائد، والأساور، والخرز، والدبابيس النحاسية، والخواتم، والأدواتٍ، والأسلحة. وتشير هذه الاكتشافات المتبقية إلى وجود صلة وثيقة بين الأشخاص الذين دفنوا في أم النار وبلاد ما بين النهرين ومنطقة الخليج كاملةً، وتقدم لنا ثروةً  قيمة من المعلومات عن طقوس الجنائز المعقدة في هذه المرحلة التي أظهرت بأنه كان يتم دفن الموتى بوضعية مثنيةٍ مع رفع الإيدي إلى الوجه.

– مليحة 3- ضريح أم النار

يقع ضريح أم النار بالقرب من مركز مليحة للآثار، حيث يعتبر من أكثر أبنية القبور إثارة للإعجاب مقارنة بما اكتشف في مواقع الجنازات القديمة في منطقة مليحة. وقد اُستُخدِم موقع الدفن هذا، والذي شُيِّد في تاريخ 2300 قبل الميلاد تقريباً لمدةٍ تقارب 200 عام. 

ويعتبر هذا القبر الدائري الذي يبلغ قطره 13.85 متراً من أكبر القبور خلال مرحلة أم النار في جميع إمارات الدولة. وتنقسم حجرة القبر إلى نصفين، نصف شرقيٍ ونصف غربيٍ، حيث تم تقسيم كل جزء إلى أربع وحداتٍ مع مداخل تصل كل حجرة بالأخرى.

وقد كان لاكتشاف كتلة حجرية مستطيلة الشكل (مشابهة لأبنية الضريح في حضارة مرحلة أم النار من العصر البرونزي المبكر) الفضل في اكتشاف القبر. وقد دفع هذا الاكتشافُ إلى المزيد من  الحفريات التي قادت إلى كشف الغطاء عن موقع القبر من قِبَلِ فريق متحف الشارقة للآثار. ومن الاكتشافات اللاحقة لذلك، المزراب الحجري الذي يُعتَقد بأنه كان يستخدم لتصريف مياه الأمطار كما وُجدت أحجارٌ أخرى أصلية من جدران القبر في حدائق النخيل المحيطة، وقد تم استخدامها جزئياً لاحقاً في إعادة بناء وترميم القبر.

أضرحة العصر البرونزي في جبل فايا

خلال تجوالك على طول الطريق الرئيسي المتجه إلى موقع جبل فايا، فإنك ستكتشف مجمع يتكون من ثلاث أضرحة من العصر البرونزي

وتم تشييد كل ضريح منها في فترة زمنية مختلفة. وقد جاء اكتشاف هذه المواقع في عام 2005 على يد الفريق المختص في إدارة الآثارفي الشارقة، وتم تسمية هذه الأضرحة باسم فاي إن إي (20) وفاي إن إي (21) وفاي إن إي (22).

وقد تم سرقة القبر بشكلٍ كبيرٍ على مدار العصور، ولكن تم العثور هناك على بعض الاكتشافات التي ساعدت في تحديد عمر القبر، حيث اكتشف علماء الآثار عدداً صغيراً من العظام البشرية المتناثرة، وبعض الشظايا من فخار وادي سوق، بالإضافة إلى عناصر برونزية وزينة شخصية تضمنت مجموعةً صغيرةً من الخرز، مما دل على أنّ القبر قد تم استخدامه خلال النصف الأول من الألفية الثانية قبل الميلاد.

فاي-إن إي 20

يعتبر ضريح فاي-إن إي 20 من أكبر الأضرحة المتواجدة في جبل فايا، حيث يبلغ حجمه من الداخل 6.9 متر * 6.2  متر.

ويمكن الدخول إلى الضريح من جهة الجنوب من خلال مدخل تحيط به ألواح عمودية كبيرة، ويقود هذا المدخل إلى حجرة القبر التي تتألف من ثلاث مقصوراتٍ ضيقةٍ مفصولةٍ بجدران سميكة يصل سمكها بين 1.3 و 1.4 متر وبُنِيَت من أنواع مختلفة من الحجارة أُخذت من المنحدرات القريبة لجبل فايا.

كما كشفت الحفريات عن وجود مجموعةٍ كبيرةٍ من الزينة الشخصية والتي مع ما اكتشف من هندسة الضريح ساعدت في تحديد الفترة الزمنية للقبر والتوصل إلى أن الضريح يعود إلى مرحلة أم النار من العصر البرونزي (2500-2000) قبل الميلاد.

إنّ وجود ضريح (فاي – إن إي 21) مع القبر الكبير في أم النار دليل على استيطان الناس هذه المنطقة في العصر البرونزي، وهو أمر على درجة عالية من الأهمية وذلك لإنه وحتى لحظة هذا الاكتشاف لم يكن قد تم التأكد من استيطان البشر لهذه المنطقة.

ضريح فاي-إن إي 21

يقع الضريح الثاني (فاي-إن إي 21 ) في جبل فايا على بُعد ستة أمتار إلى الغرب من الضريح الأول (فاي – إن إي 20). وقد تم تشييد هذا القبر الدائري الذي يبلغ قطره 5.8 متر جزئياً من حجار منحوتة مربعة الشكل، ولكن تم تدمير جزءٍ كبيرٍ منه بسبب عمليات السرقة التي حدثت له على مدار السنين. والجزء الوحيد المتبقي منه هو الحلقة الحجرية الأكثر انخفاضاً حيث يوجد جدارٌ يقسم حجرة الدفن إلى نصفين متساويين

وعلى الرغم من عدم وجود بقايا بشرية محفوظة في هذا الضريح، إلا أنّ ما وجد في الموقع مكّن علماء الآثار من تحديد التاريخ الزمني لهذا االقبر، حيث وُجدت هناك كمية قليلة من الفخار، ومن ضمنها جرةٌ صغيرة بكتفٍ على شكل وضعية القرفصاء، وعنقٍ قصيرة وإطار محترق.

ضريح (فاي – إن إي 22)

ضريح (فاي – إن إي 22 )، هو آخر ضريحٍ في جبل فايا ويقع على بعد 50 متر جنوب الضريحين السابقين، حيث يبلغ قطر هذه الحجرة الدائريةٌ التي توجد تحت شبه مستوى الأرض 3.8 متر ويتم الدخول إليها من خلال مدخل موجود في وسط الجانب الشرقي مع وجود درجتين من الحجر تقودان إلى أسفل حجرة الدفن نفسها.

 وعلى الرغم من عدم اكتشاف بقايا بشرية في هذا الضريح، فقد وُجِد فيها عددٌ من متعلقات الدفن، مثل رمح بمقبضين وخناجر برونزية وموس حلاقةٍ نحاسي، وقد ساعدت هذه الموجودات وخاصة البرونزية منها في تحديد زمن موقع الدفن، حيث تم التوصل إلى أنه يعود إلى مرحلة وادي سوق من العصر البرونزي خلال النصف الأول من الألفية الثانية قبل الميلاد.

مواقع العصر الحجري في جبل فايا

يحتوي جبل فايا على عدد من المواقع التي تعود إلى العصر الحجري، بما فيها: (فاي – إن إي 1) و(9) و (11) و (10) و (15).

ويعتبر المنحدر الشمالي الشرقي من جبل فايا مصدراً مهماً لحجر الصوان، فهو حتى هذا اليوم لا يزال يحتوي على منطقة صوانية. ومن المرجح أن سبب هجر السكان لموقع (فاي – إن إي 15) يعود إلى أنّ المناخ أصبح أكثر جفافاً في نهاية الألفية الخامسة قبل الميلاد، مما جعل عملية العثورَ على الماء والمرعى أكثر صعوبة.

واعتمدت الحياة في العصر الحجري الحديث بشكلٍ أساسي على تربية الحيوانات، ولذلك عندما كشفت الحفريات في الموقع عن وجود عظام حيوانية من الأبقار والخراف والكلاب، كان ذلك دليلاً آخراً يثبت أنّ هذا الموقع يعود إلى العصر الحجري الحديث. كما كشفت الحفريات للمنطقة السكنية عن وجود العديد من مواقد النار، مما يرجح أن السكان في هذه المنطقة لم يستخدموا الفخار للطبخ بل كانوا يشوون اللحم بدلاً من ذلك.

لم يهتم السكان في العصر الحجري الحديث بالزراعة وكانوا يستخدمون النباتات البرية في طعامهم. ولذلك، من المثير للاهتمام  اكتشاف العديد من أحافير النخيل في طبقات العصر الحجري الحديث في موقع (فاي – إن إي 15)، وهذه الأحافير هي عبارة عن شوائب معدنية في أوراق بعض النباتات المحفوظة في التربة بعد تحلل النبتة. ويعد هذا الاكتشاف في هذا الموقع دليل على أنه قد وجدت أشجار نخيل بالقرب منه، على الرغم من أنه ليس واضحاً ما إذا كانت هذه الأشجار هي أشجار نخيل التمر أم نخيل مزاري فكلاهما له ثمارٌ صالحة للأكل وتعتبر مادة غذائية مهمة لسكان المنطقة في العصر الحجري الحديث.

فاي-إن إي 15

يقع هذا الموقع الذي يعود إلى العصر الحجري الحديث على مدخل الوادي الكبير الأول الذي يوجد في الأسفل بالقرب من شمال نهاية جبل فايا. اُكتُشِف هذا الموقع في الثمانينات من قبل مجموعة علماء آثارٍ فرنسيين، وقد كان يطلق على الموقع قبل اسم (بي 15). وبسبب الفيضان الذي حدث في المنطقة نتيجة الأمطار الغزيرة في عام 2005، تم الكشف عن مدفوناتٍ من العصر الحجري الحديث موجودة في الحافة الشمالية للموقع. وقد رصد فريق الآثار من إدارة الآثار في الشارقة هذه المدفونات وعليه بدأوا عملية استكشاف المنطقة، حيث كشفت تحرياتهم منذ ذلك الوقت عن وجود مقبرةٍ ومنطقة سكنية في الموقع.

ومن المؤسف أن المنطقة شهدت فيضان مشابه للفيضان الأول الذي كان السبب في اكتشاف الموقع، مما أدى إلى تدمير موقع (فاي- إن إي 15) وخاصة منطقة المقبرة. ولكن الموقع بالرغم مما حدث ساهم في اكتشاف العديد من المعلومات الشيقة، فقد أظهر الموقع أنّ سكان المنطقة كانوا يدفنون موتاهم في حُفَرٍ مفردة أو متعددة، وكانوا يزينون الموتى بالقلائد، والأساور، والخلاخيل، والأحزمة وخاصة عند الجمجمة والحوض. وقد كان الخرز المصنوع من القواقع البحرية هو أكثر أدوات الزينة شيوعاً عندهم بالإضافة إلى اللؤلؤ والمعلقات المصنوعة من الحجر الناعم وعاج الأطوم أيضاً.

ولحسن الحظ، فإنّ المنطقة السكنية حفظت بشكلٍ أفضل واحتوت على الكثير من الموجودات من العصر الحجري الحديث، حيث أظهرت عملية تحديد الزمن بالكربون المشع إلى أن الموقع تم تشييده بين الفترة (488-4200) قبل الميلاد. ويشبه هذا الموقع المواقع الأخرى من العصر الحجري الحديث من الألفية الخامسة قبل الميلاد، وتقع المقبرة بالقرب من المنطقة السكنية.

ويوفر موقع فاي- إن إي 15 العديد من المعلومات عن قدوم البشر في العصر الحجري المبكر إلى هذه المنطقة بالتحديد وطريقة عيشهم فيها. كما دلت القشور الكلسية البيضاء التي عثر عليها في الموقع على وجود أثار من كربونات الكالسيوم، مما كشف عن وجود الربيع في وقت مضى في هذا الموقع (بفضل المناخ الرطب في العصر الحجري الحديث)، وأن هذه المنطقة غنية بالمواد الخام اللازمة لصنع الأدوات الحجرية.

وقدم موقع (فاي – إن إي 10) أول دليلٍ على الاقتصاد المعتمد على رعي الحيوانات في جنوب شرق المنطقة العربية مظهراً بذلك، أنّ تربية الحيوانات قد تم ممارستها بالفعل قبل (6000) عام قبل الميلاد. وتضمنت هذه الاكتشافات بعض القطع الأثرية الصوانية، حيث اكشتف وجود رأس سهم ثلاثي السطح، وخرز مصنوع من أصداف القواقع البحرية، وأجزاء من أسنان الخراف، وقطعة كبيرة من العظم على الأرجح أنها من عظام الماشية.

وفي أخفض منطقة بالكهف تم اكتشاف دليل على صناعة الصوان، حيث وجد في الكهف قطع أثرية كبيرة وخشنة. وقد أظهر فحص تحديد الزمن بالكربون المشع، أن هذه الآثار تعود تقريباً إلى (7300) سنة قبل الميلاد، مما يجعلها تمثل جزءاً لم يكن معروفاً من قبل العصر الحجري الحديث في جنوب شرق المنطقة العربية.

موقع (فاي – إن إي 10) مغلقٌ بسبب المخاوف من مخاطر انهياره، ولكن تم تشييد منصة يمكن من خلالها مشاهدة الموقع بصورةٍ جيدة.

فاي – إن إي 10

هذا الموقع هو عبارة عن كهف صغير يقع على ارتفاع 200 متر فوق سطح البحر على المنحدر الشمالي الشرقي لجبل فايا، ويبعد تقريباً 300 متر إلى الجنوب الغربي من موقع (فاي – إن إي 15). 

وكشفت الحفريات الأولية في الموقع عن وجود حوالي متر من الرواسب التي احتوت على موجودات من العصرين البرونزي والحديدي، بما في ذلك هيكلٌ عظميٌ بشري. وأظهرت الحفريات فيما بعد أنّ  موقع (فاي –إن إي 10) كان من المواقع التي استخدمها البشر في العصر الحجري الحديث من بداية الألفية السابعة وحتى الألفية الخامسة قبل الميلاد. 

وتعتبر المنطقة المحيطة بهذا الموقع مصدراً غنياً بحجر الصوان، الذي قد يكون اُستُخدِم بكثرة من قبل سكان العصر الحجري؛ فهناك عددٌ كبير من رقائق النفايات التي تدل على أنّ أدوات الصوان كانت تُصَنّع في الكهف خلال الفترة ما بين (5300 و 4700) قبل الميلاد.

تم العثور على الكثير من البقايا البيضاء الصغيرة المتفرقة لعظامٍ بشرية محترقة في الموقع، وتعتبر هذه البقايا البشرية هي الأقدم المكتشفة في جنوب شرق جزيرة العرب لغاية هذه اللحظة، وتمثل أحد مراحل العصر الحجري المتوسط التي لم يتم العثور على أي أثر للدفن فيها لغاية الآن. ونظراً لعدم وجود آثار للنار في نفس طبقات الكهف، حيث اكتشفت بقايا العظام، فإنه من المحتمل أن يكون قد تم حرق الموتى في مكانٍ آخر ثم أُحضر رمادهم لاحقاً إلى الكهف الصغير. وقد أظهر الفحص والدراسات لبقايا العظام أنها تعود لأشخاص أعمارهم أكبر من (40) عاماً وأقل من (60) عاماً عند وقت وفاتهم.

ويقع (فاي – إن إي 11) بالقرب من قمة المنحدر على الجهة المقابلة من موقع (فاي – إن إي 10) على الجهة اليمنى من  الوادي. ويتكون من شبكةٍ متعددة التجاويف العالية الضيقة في الصخر، وكانت تستخدم كمكان للدفن في عصر ما قبل الإسلام.

ولسلامة الزوار، لا يمكن زيارة (فاي – إن إي 9) و (فاي – إن إي 11) بسبب وجود خطر عليهم بالداخل، لما قد تسببه الصخور الحادة من جروح، وتم تشييد منصة يمكن من خلالها مشاهدة الموقعين بشكل واضح.

فاي – إن إي 9 و فاي – إن إي 11

الموقع (فاي – إن إي 9) والموقع (فاي – إن إي 11) هما عبارة عن كهفين صغيرين في جبل فايا، يقعان بالقرب من موقع (فاي – إن إي 10).

يقع الموقع (فاي – إن إي 9)على قاعدة منحدر صخري على الجهة اليسرى من الوادي الرئيسي. وبالرغم من أن مدخل الموقع مجرد حفرة ضيقة في الصخرة، إلا أنها تكفي لدخول شخص منها، حيث كانت تستخدم كمكانٍ للدفن في العصر الجاهلي المتأخر.

وبعيداً عن المعلومات المثيرة التي يقدمها هذا الموقع عن الإنسان الحديث تشريحياً، فإنه الدلائل التي يوفرها الموقع تشير إلى وجود بشر استوطنوا هذه المنطقة قبل الإنسان الحديث تشريحياً، وذلك بسبب اكتشاف عددٍ من القطع الأثرية الحجرية، ونظراً لإنه لم تتم دراسة هذه الحفريات، فإنه لا يمكن تحديد ماهية الناس الذين قاموا بتصنيعها. ولكن هذا لا يمنع من الإعتقاد بأنّ التاريخ البشري قد بدأ بالتأكيد منذ آلاف السنين.

وتدل شظايا الوعاء من العصرين البرونزي والحديدي على أن الموقع حطت فيه رحال الناس خلال تلك العصور،  ولكن لا يعتقد بأنه تم استيطان هذا المكان بشكلٍ دائمٍ خلال ذلك الوقت. كما يوجد هناك دليل آخر يثبت وجود أعمال حدادة تعود إلى العصر الجاهلي المتأخر.

يقع (فاي – إن إي 1) حوالي (500) متر جنوب منطقة (فاي – إن إي 15)، حيث تم تسييج الموقع وأحاطته بجدارٍ حجري مبني من مواد مكتشفة أثناء البحث، ولا يستطيع الزوار الدخول إلى المنطقة المحاطة بالجدار، بسبب الحفريات العميقة في الموقع.

فاي – إن إي 1

موقعٌ أثريٌ بالغ الأهمية فهو يقدم معلوماتٍ قيمة عن التاريخ المبكر للبشرية. وفي الوقت الراهن، يعتبر الموقع الأقدم الموجود خارج إفريقيا الذي وُجدت فيه أدوات حجرية من صنع “الإنسان الحديث”، فقد تم صنع هذه الأدوات التي وجدت في الموقع قبل (130000) سنة، مما يدل على أن الإنسان الحديث غادر شرق إفريقيا بوقتٍ أبكر مما كان يعتقد. 

وتقترح الحفريات من هذا الموقع أنّ البشر الأوائل قطعوا جنوب البحر الأحمر، حينما كانت المسافة بين شرق إفريقيا وجنوب جزيرة العرب في ذلك الوقت قريبة بما يكفي ليتم عبورها بقاربٍ صغير أو طواف. وقد انتشر الإنسان الحديث تشريحياً من اليمن الحديثة عبر السواحل العربية المطلة على المحيط الهندي، بما في ذلك الأجزاء الشمالية والشرقية من سلطنة عُمان والمناطق الجبلية والساحلية من دولة الإمارات العربية  المتحدة.  ويعتقد بأنّ جبل فايا جذب المستوطنين بسبب ما تحويه من مصادر غنية بالصوان، والتي كان سكان العصر الحجري يصنعون منها أدواتهم.

ويبدو أن الناس في العصر الحجري الحديث لم يعيشوا في (فاي – إن إي 1) بشكلٍ متواصل، إذ يعتقد أن صخرة الموقع المتدلية ربما استخدمها البشر الأوائل كملجأ، مما أتاح للعائلات البقاء هناك لبعض الوقت ريثما يصنعون حراباً جديدة وسكاكين وأدواتٍ أخرى. ونعرف هذا لأن بقايا مثل هذه الأنشطة وجدت في طبقات الأرض تماماً أمام ملجأ الصخرة.

ومن المرجح أن تكون الغرف الداخلية الموجودة في الجوانب الغربية والجنوبية والشرقية قد استخدمت للتخزين والأعمال اليدوية. وقد كشفت  الحفريات عن وجود جرار تخزين من مختلف الأنواع والأحجام، بالإضافة إلى دلائل على وجود أعمال معدنية وحديدية وبرونزية مما يعطي إشارةً مهمة لوظيفة القلعة الاقتصادية. كما تم التعرف على ورشاتٍ خاصة بالعاج والعظام و اللؤلؤ والحبال. وقد بنيت الغرف مقابل الجدار التحصيني مع مسافة تركت للفناءٍ الكبير الذي تفتح عليه كل الغرف.

ويوجد على طول الجدار الشمالي أربع مجموعات من غرف أصغر تقع في صفّين، ويشير وجود الأفران والمواقد والرماد والمخلفات العضوية وعظام الحيوانات والكميات الكبيرة من الفخار على أن هذه الغرف كانت تستخدم كمطابخ ولأغراض منزلية أخرى، بالإضافة إلى ذلك، فقد تم العثور هنا على سلع كمالية يعتقد بأنها سقطت من الطابق العلوي عندما انهار المبنى، وقد اشتملت هذه الموجودات على الزجاج، وأوعية من الحجر الناعم، ومزهريات من المرمر، وسلطانيات برونزية، وخرز، وبقايا من العاج، وعملاتٍ، وتماثيل، و بقايا ثلاث قوالب عملات، والذي كان اكتشافاًجوهرياً، حيث يدل ذلك على المكانة السياسيٍّة الرفيعة التي كان يتمتع بها الحاكم الذي عاش في قلعة مليحة، لأنه فقط من يملك سيادةٍ مستقلة ويتمتع باقتصاد قوي يستطيع أن يقوم بصك وإصدار العملات.

م ل ح – س و

يمثل هذا الاسم اختصارٌ مصطلح أثري أعطي لقلعة مليحة، وهي معلم من معالم المدينة القديمة ويمكن رؤيته من طريق مليحة- المدام، حيث تم اكتشاف الموقع أول مرة في عام (1990) خلال عمليات الحفر لإنشاء خنادق لتركيب خطوط أنابيب المياه، وقبل بدء الحفريات، كانت القلعة تقبع تحت سدود الطرق حيث أمرصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بتحويل الطريق حتى يتسنى البدء بعملية استكشاف البناء بشكلٍ كامل.

وفي عام (2004)، تم ترميم جدران القلعة، ثم تمت حمايتها بطبقاتٍ جديدة من ألواح الطين المصنوعة من الطين المحلي لمنع حدوث أي تحلل أو تدهور آخر، وقد تمت إضافة سطحٍ للموقع لتوفير مساحة من الظل والحماية للمنطقة من العوامل البيئية التي يمكن أن تحصل بسبب الأمطار الغزيرة.

أما القلعة الأصلية، فقد بنيت في المرحلة الأخيرة في مدينة مليحة القديمة، في وقتٍ ما بين منتصف القرن الثاني ونهاية القرن الثالث بعد الميلاد، ومن المرجح أنها كانت تستخدم كمكان إقامة لحاكم أو قائد مهم، وذلك باعتبار تصميمها الهندسي، وتدعم هذه النظرية اكتشاف العديد من الموجودات في الموقع التي تشير إلى تمتع سكان هذه القلعة بقوةٍ مهمةٍ وثروةٍ ضخمة من خلال التجارة مع المناطق البعيدة بلإضافة إلى الإنتاج المحلي. وبشكلٍ مشابهٍ لقصر (م ل ح- 8) الذي سُكن تقريباً في نفس الفترة، فيبدو أن سكان هذه القلعة قد أُجبروا على المغادرة، بسبب حدثٍ عنيفٍ أو مؤسف جعلهم يغادرون القلعة بسرعة.

وتبدو القلعة تقريباً مربعة الشكل فأبعاد طولها وعرضها متقاربة حيث تبلغ   56.11 متر في 51.77  متر، ومبنية من ألواح الطين وتمتاز بالجدران السميكة. ويعتقد علماء الآثار أنّ البناء ربما كان يوجد فيه طابق علوي يحتوي على أماكن المعيشة. وتوجد هناك أبراجٌ في كل زاويةٍ من زوايا القلعة وفي وسط كل جانب من جوانب القلعة، بالإضافة إلى وجود البرج الرئيسي في الجانب الشرقي الذي يشكل مدخل البناء.

م ل ح – 2

 يشكل هذا الموقع جزءاً من مقبرةٍ كبيرةٍ في منطقة مليحة اكتشفت في عام (1994) من قبل إدارة الآثار في دائرة الثقافة والإعلام بحكومة الشارقة، وقد كشفت الحفريات عن وجود قبور محفورة فارغة استخدمت لدفن الناس ولدفن (12) جملاً وحصانين. وكما هو الحال في قبور مليحة الأخرى، فإنّ هذا المكان يحتوي على أبراج من الممكن أن تكون قد استخدمت لدفن أناسٍ مهمين مع أنه لم يتم العثور على بقايا هياكل عظمية فيها. 

وقد تم اكتشاف الحصان المشهور ذو المقعدين الذهبيين في الممر المؤدي إلى موقع هذا القبر.

وحتى هذه اللحظة، يعتبر هذا الحصان من أثمن المكتشفات في موقع مليحة بالكامل؛ إذ كان الأول الذي يعرض سمات للتكاثر الشهير للحصان العربي، أما الجمال التي دفنت في الموقع، فقد كانت هجينةً بين الجمل العربي والجمل ذو السنامين و المعروفة بقوتها الفائقة.

قد عثر في هذه الوحدة على هيكل عظمي لرضيع في حالة جيدة تم حفظه في قبر ضحل محفور في الجزء الأعلى من غرفة (28) من هذه الوحدة، وقد زين الرضيع بقلادة مصنوعة من العديد من الخرزات الحجرية من ضمنها العقيقٌ المحفور، ويعود هذا القبر إلى تاريخ (27-78) بعد الميلاد، حيث تم تحديد الزمن بعد العثور على قطعة من الفحم في القبر، وبالمجمل، لم يتم العثور على بقايا هياكل عظمية بشرية في الأضرحة الموجودة في مليحة، مما يفسر أهمية الهيكل العظمي للرضيع الذي وجد في هذه الوحدة.

– البناء رقم 5
تقع هذه الوحدة في الزاوية الجنوبية الغربية من المجمع، وتتألف من ثمان غرف ذات أبعاد ومساحات مختلفة، وقد عثر في أكبر غرفة على عدد كبير من شظايا الفخار وأحجار الطحن.
وتشير الأدوات التي وجدت في هذا المبنى إلى أنه كان يستخدم لأغراض منزلية حيث  كشفت الحفريات عن وجود عدد كبير من شظايا الفخار وبعض الجرار، ولكن الاكتشاف الأكثر أهمية كان أدوات الزينة الشخصية، والتي من ضمنها قلادة صغيرة مصنوعة من قطعة مستطيلة من الحجر الناعم الغامق، وملفوفة بعصابتين من رقائق الذهب، وقلادة أخرى برونزية على شكل يد بشرية، وقلادة أخرى مصنوعة من الفريت (مادة متكلسة يصنع منها الزجاج) على شكل إنسان واقف.

م ل ح – 4

يتكون هذا الموقع من مجمع كبير بنيت جدرانه من طوب الطين، ويقع على بعد 250 متر من جنوب شرق قلعة مليحة، وقد تم ترميم الموقع جزئياً حيث تبلغ مساحته 35 متر في 25 متر، وللوهلة الأولى، قد يبدو أنّ هذا بناءٌ واحد كبير، ولكنه في الواقع يتكون من خمس وحدات سكنية ذات مداخل منفصلة تحتوي كل واحدة منها على عدد من الغرف ذات الأحجام المتفاوتة.

– البناء رقم 1
تقع هذه الوحدة على الجانب الشمالي الشرقي من المجمع وتضم ست غرف، ويقود المدخل فيها إلى غرفة كبيرة مستطيلة الشكل مع فرنين محفورين في الأرض، وأظهرت الحفريات في هذه الوحدة وجود شظايا من الفخار وأحجار الطحن.

– البناء رقم 2 
تقع هذه الوحدة على الجانب الشمالي الغربي من المجمع وتحتوي على ست غرف، حيث يؤدي المدخل الموجود على الجانب الغربي إلى غرفةٍ كبيرة، وقد تم العثور على قبرٌ صغيرٌ في واحدة من غرف هذه الوحدة ولكنه كان فارغاً، حيث يبدو أنه يعود لحقبةٍ أخرى متقدمة في الزمن.

– البناء رقم 3
تقع هذه الوحدة بشكل متلاصق في الجهة الجنوبية من وحدة البناء رقم (1) والجهة الغربية من وحدة البناء رقم (2)، وتتألف بمجملها من أربع غرف، ويتم الدخول إليها من خلال المدخل الموجود على الجهة الغربية، وتحتوي إحدى الغرف الكبيرة مستطيلة الشكل على حوضٍ كبير بيضاوي الشكل وعلى هيكل عظمي لطفل صغير، وهناك غرفة أخرى يعتقد أنها كانت تستخدم كمطبخ لاحتوائها على أدلة تشير إلى وجود فرنين.

– البناء رقم 4
تقع هذه الوحدة على الجانب الجنوبي من المجمع، وتتألف من أربع غرف كبيرة وخمس غرف صغيرة، ويتم الدخول إليها من مدخل يوجد في الجدار الشمالي.

وعلى الرغم من تشابه معظم الأضرحة في التصميم، ولكن كان هناك عدد من الأضرحة المميزة، فعلى سبيل المثال الضريح رقم (64) كان على شكل حرف(L) بالإنجليزية وله مدخل على الجهة الشرقية يؤدي إلى حجرة الدفن عن طريق خمس درجات، كما كان هناك بعض الألواح الحجرية المستخدمة كسقف، أما الضريح رقم (55) فقد كان ضريحاً مثيراً للاهتمام، إذ كان مبطناً بألواح الجبس من الداخل وكان يوجد بداخله  سيف حديدي قصير يبلغ طوله (47 سم)، كما تم العثور على بقايا هياكل عظمية لجمال في أربعة من الأضرحة.

-الاكتشافات:
لم يتم العثور عل بقايا بشرية في (م ل ح – 5)، ولكن على الرغم من أنّ العديد من الأضرحة قد سرقت ودمرت عبر السنين، إلا أنه قد تم العثور على بعض الأدوات المستخدمة في الجنائز والتي كانت بحق مثيرة للاهتمام، وقد اشتملت الاكتشافات على كمية كبيرة من الفخار، وكان أكثرها جذباً للاهتمام قوارير خضراء مزججة لها مقابض مزخرفة، كما تم العثور على مجموعةٍ كبيرة من الأوعية الفخارية والمصنوعة من الحجر الأملس، بالإضافة إلى سيوف حديدية، وخناجر، ورؤوس سهام، ورؤوس رماح ذات مقابض، وأدوات زينة شخصية، وأختام، وتماثيل، كما تم العثور على صنابير برونزية على شكل رؤوس أحصنة وثيران.

م ل ح – 5

هذا الموقع عبارة عن مقبرة كبيرة تقع إلى جنوب القلعة، وقد دفن فيها عددٌ كبيرٌ من الناس، حيث اكتشف هناك أكثر من 120 قبر من مختلف الأنواع بما في ذلك أضرحة تذكارية كبيرة، وقبور أقل تعقيداً، وقبور بسيطة، وتشير أنواع الأضرحة والمكتشفات التي عثر عليها في (م ل ح – 5) إلى أنّ الموقع كان يستخدم خلال الفترة ما بين القرن الثاني قبل الميلاد والقرن الأول بعد الميلاد.

– الأضرحة التذكارية:
تم اكتشاف ستة أضرحة تذكارية في الموقع، ثلاثة منها في الجزء المركزي من المقبرة والثلاثة الأخرى على بعد 25 متر إلى جهة الجنوب، وقد تم ترميم بعض هذه الأضرحة.
وتشترك جميع الأضرحة في تصميمها المعماري المميز، حيث يوجد مربع كبير أو مستطيل بشكل حفرة بعمق 2-3 متر تشكل حجرة الدفن، وتشير الأدلة المكتشفة من الحفريات إلى أنّ هذه الحجرة كانت مسقوفةً بشكلٍ تقليدي بدعامات خشبية ومغطاة بالحصير ومختومة بطبقة من الطين اللاصق تحت طبقتين من الطوب من الطين، ألقيت لتشكل درجاً نُصِب في أعلاه برج، وقد كان يبلغ ارتفاع أبراج الأضرحة عادة ما يقارب من 2.5 متر إلى 3 متر، ومبنية من ألواح الجبس مربعة أو مستطيلة الشكل ويعلوها نسيجٌ صوفيٌ غليظ محززٌ بدقةٍ ومطلي بلاصق من الجبس

– الأضرحة تحت الأرضية:
كان هناك مجموعة من تصاميم الأضرحة الشائعة التي كان نوعها يستخدم وفقاً للحالة الاجتماعية للمتوفى، ومن الأنواع الشائعة، الأضرحة تحت الأرضية: وهي عبارة عن حفرة مستطيلة الشكل (تختلف بالحجم والعمق) محاطة بصفين أو ثلاثة من طوب الطين التي كان يوضع فوقها ألواح حجرية؛ وبغض النظر عن هذه الألواح الحجرية، فإنه لم يتم العثور على أي دليل على وجود سقف لهذه الأضرحة، مما يشير إلى أن الجثث كانت تغطى بالتربة ببساطة، وكان يتم الدخول إلى هذه الأضرحة عن طريق مدخل في النهاية الشمالية، ثم يغلق بألواح الطين، كما كانت ألواح الجبس تستخدم في العديد من الأضرحة لبناء حجرات صغيرة، يظن أنها كانت تستخدم لحفظ المتعلقات الشخصية للمتوفى.

ولعل المعلم الأكثر إثارة للاهتمام في (م ل ح – 6) هو مطبخه الفريد شبه الأرضي، حيث يتألف من حفرة دائرية بقطر 3.10 متر وعمق 1.20 متر ، مبطنة بجدار سميك يبلغ (10 سم) من المواد الخام، ويوجد للمدخل الموجود في الجهة الشمالية درج حلزوني يتكون من خمس درجات تقود إلى الأسفل حيث يقع المطبخ، وفي الداخل يوجد فرني تنور مثبتين على الحائط الشرقي مع حفرة تهوية في أسفلهما، وبالقرب من الأفران، توجد هناك طاحونة يدوية تتكون من حجرَيْ رحى دائريين، ومن الاكتشافات المهمة كان العثور على محرقة بخور خارج المطبخ مصنوعة من قاعدة حجرية بيضاء اللون وأسطوانية الشكل، يعلوها وعاءٌ دائري حيث لم يعثر على أدوات مشابهة لها في أي مكان آخر في مليحة.
وبناءً على شظايا القدور التي وجدت في الأبنية الأخرى في مليحة، فإنّ بناء (م ل ح – 6) يعود إلى القرن الأول بعد الميلاد، فوجود أفران التنور، وحجارة الطحن، والأوعية، وجرار التخزين، والدليل على تجهيز الحبوب و الخبز في الطابق الأرضي تشير إلى أنّ هذا الموقع كان يستخدم كمخبز لسكان المنطقة المجاورة، ويعتقد أنه قد تم بناءه بعيداً عن المبنى الرئيسي للتقليل من إزعاج انبعاثات الدخان التي ربما كانت تدوم لساعات طويلة.

م ل ح – 6

هذا الموقع هو بناءٌ كبير يبعد 130 متر شرق مقبرة ( م ل ح – 5)، ويضم الموقع 16 غرفة، ثلاثة منها الغرف رقم (01، 02، 03) وضعت على مسافة 2 متر بعيداً إلى الجنوب من البناء، وهناك أيضاً بناءٌ دائري يقع على بعد 30 متر من شمال شرق المبنى الرئيسي. 

يتألف المبنى الرئيسي من (12) غرفة وفناء مع مدخل على الجهة الشرقية ويواجه جهة الجنوب، وتبلغ مساحة الفناء (7.20 متر * 6.95 متر) ويمكن الوصول من خلاله إلى معظم أجزاء البناء الأخرى، وفي وسط الفناء توجد هناك ثماني كتل حجرية بيضاء كبيرة غير منتظمة تقع في ترتيب دائري وفي وسطها حجر أسود، حيث يعتقد أنّ الأحجار البيضاء كانت بمثابة مقاعد للجلوس عليها بينما كان الحجر الأسود يستخدم لتحضير الطعام أو للأنشطة المنزلية الأخرى.
تم العثور على الكثير من الأشياء المثيرة للاهتمام في غرف المبنى الرئيسي، مثل:

  • جرة مكسورة (غرفة07).
  • هاون حجري وقطعة كبيرة من الصدف (غرفة 08 إلى جانب الجنوب الشرقي من الفناء).
  • بابٌ بمقبضٍ حجري (يؤدي إلى غرفة 16).
  • فرن تنور صغير (مرتبط بالجدار الخارجي لفناء غرفة 16).
  • فرن تنور مع قطعة حجرية بيضاء كبيرة مسطحة وأحجار للطحن بالقرب منها (غرفة 15).
  • أحجار للطحن (الغرف 10، 12، 13 ، 14).
  • مجموعة من شظايا قدور طبخ متعددة وجِرار تخزين مكسورة (غرفة 06).
  • كمية كبيرة من شظايا قدور الطبخ (غرفة 04).

ونظراً إلى أنّ الجدران الخارجية غير مشيدة بشكل متواز مع البناء المركزي، فإنه يعتقد بأنها بنيت في وقت لاحق لتوسيع الدفاعات بسبب أهمية ومكانة الموقع، ومن المحتمل أن يكون الجدار الخارجي قد بني بسرعة للتعامل مع تهديد محتمل، وهي نظرية مدعومة بالدليل الأثري الذي يشير إلى أنّ البناء الداخلي قد تعرض للهجوم والحرق في منتصف القرن الثالث بعد الميلاد، ولقد تم العثور على العديد من الممتلكات الثمينة والشخصية داخل وحول المدخل الذي على الزاوية، مما يشير إلى أن السكان قد هربوا بسرعة من المكان وبالتالي أوقعوا بعضاً من ممتلكاتهم الشخصية بينما كانوا يلوذون بالفرار.

قاد اكتشاف القصر في (م ل ح -8) إلى العثور على مجموعة كبيرة من المكتشفات من ضمنها:

  • مجموعة كبيرة من أواني الفخار (أوعية مغشاة من بلاد ما بين النهرين، وقدور طهي هندية، وأكواب إيرانية مطلية ذات جودة عالية.
  • عاج.
  • عظام.
  • أوعية زجاجية.
  • عملات محلية برونزية.
  • عملات ذهبية مستوردة.
  • فخار محلي.
  • رأس ثور برونزي.
  • مقبض فضي مزخرف.
  • قارورة نحاسية.
  • بقايا ملابس و سِلال.
  • فحم وبقايا عضوية أخرى.

في عام 2014، بدأت مديرية الشارقة للآثار بحفظ وترميم الآثار بإقامة طبقات من ألواح الطين المخبوزة في الشمس فوق الجدران الأصلية.

م ل ح – 8

يمتد مجمع المباني (م ل ح – 8) على مساحة تبلغ (5068 متر مربع) ويقع على بعد 500 متر شرق قلعة مليحة، وعلى بعد 950 متر شمال مقبرة (م ل ح – 5) الكبيرة، وتشير الأدلة إلى أن هذا المكان يعود إلى حقبة ما بين القرن الأول وأواسط القرن الثالث بعد الميلاد. 

يتألف هذا المجمع الكبير من بناءٍ مركزي محصن يسمى القصر وهو مبني حول فناء داخلي، وتبلغ مساحة القصر (31 متر* 31 متر) ويحيط به فناء خارجي وحائط مستطيل الشكل ساتر قياسه يبلغ طوله 81 متر من الشرق إلى الغرب و 78 متر من الشمال إلى الجنوب، كما يوجد في وسط الموقع وفي وسط كل حائط أبراج تواجه الجهة الخارجية ويمكن الدخول إليها من الساحة المركزية.

أما البناء المركزي فقد تم تحصينه ب (44) دعامة على طول جداره الخارجي ليمنح المكان منظراً مهيباً، حيث يبدو أن هذا الموقع كان بناءً مهماً جداً في تلك الحقبة نظراً لمساحته الهندسية فمن المحتمل أنه كان قصراً لحاكم أو رئيس.

وتوجد هناك أثار لمجمعين صغيرين في باحة المكان بين الهيكل الداخلي والخارجي، حيث تغطي أرضيات إحدى هذه الأبنية كمية كبيرة من فتات الفخار وهو ما يشير إلى احتمال استخدامه كمطبخ أو مكان للتخزين.